21‏/01‏/2010

الحق البين!



ذات مرة وانا خارج من كليتي, قابت صديق لي في نفس الصف هندي الجنس والديانة.. سألني ما الذي اصابك وكنت اجد صعوبة في ممشاي او اعرج بمعنى اخر, قلت لا شيء مجرد سقوط التوت فيه رجلي.. قال لي اوه اتعرف لماذا حدث ذلك؟ قلت لماذا.. قال لانك وعدتني لتعلمني ركوب الدراجة النارية ولم تعلمني حتى الآن, قلت له: قد اخبرتك بانني لا امتلك اي دراجة مجرد واحدة استأجرتها من صاحبي واخشى عليها. ماشدني في هذه المقابلة بعيداً عن فحوى الحديث, هو ان الشخص مؤمن بان لايمكن باي حال من الاحول بان تقوم بفعل امر ما خاطئ لنفسك او لغيرك ولا يوجد من يأخذ بثأره او يعاقب لأجله, وي كأنها مسلّمة ربانية وضعت في نفوس العباد لاطمئنانها والا تظن في لحظة بان حق اي مظلوم سيذهب هباءا منثوراً, الشخص هذا بغض النظر عن ديانته التي لا يؤمن حقيقة بها وبصريح العبارة كما اخبرني لكنه يعلم بان هناك من سيحاسب المخطئ واللازم من الخطاب سيكافئ المحسن ايضا, في اشارة واضحة الى كل من ادعى العبثية من بداية الخليقة وحتى نهايتها والذين لايختلفون من وجه عما ذكره قرآننا الحكيم "أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون!"

الملحد والمشرك في نظري سيان, ولا خلاف فيهما حقيقة.. فالمشرك بصريح العبارة يشرك بعبادة عبد لعبد لله, والملحد يشرك في عبادة نفسه وتأليهه لذاته. وفي دائرة الحقائق الثلاث والتي يتابين فيها الناس بالإيمان بها.. لدينا دائرة المحسوسات واداة اليقين بها الحواس الخمس, ودائرة المعقولات واداة اليقين بها العقل والمنطق, ودائرة الغيب والعالم الذي لانحيط به ودائرة اليقين به الخبر الصادق.. ولا خلاف هنا بين الدائرتين الاولى التي تؤمن بها الحيوانات فضلاً عن انسان والثانية والتي يتفاضل فيها دور عقل الانسن المميز فالكل مؤمن بها الا ان دائرة علم الغيب يتباين الناس في الايمان بها اذا ان العقل وحده لايمكن ان يعي حقيقة اصل ذلك العالم الخارج عن دائرته عدا ان ابن قيم يرى بانها من دائرة المعقولات ايضا, اذ ان كيف ان كوناً بهذا الدقة والعظمة وهذا الخلق العظيم وهذه الصنعة البديعة بان لايكون هناك رباً عظيماً لها يديرها بدقة لا تخطئ. كيف ان يكون هناك تباين بين الخلق مابين الضعيف والقوي ثم يأكل القوي الضعيف, وفقير آخر مستغلاً تحت من بيده سلطته المحدودة عليه, إلا بوجود بارئ وخالق عادل من سيأخذ بحق الجميع آخراً وأخيراً

والحقيقة ان النفس البشرية لا يمكن ابداً ان تعيش سعيدة وهي تعلم بان ليس هناك من سيأخذ بحق المظلوم من الظالم او يكافئ من ضحى لاجل الخير المطلق, لا يمكن ان تعيش وهي تعلم ان كل مايحدث من حولنا مجرد سباق حيواني مآله الى حفرة لاعودة منها, وحتى اؤلاك الذين يؤمنون بان الروح تذهب الى عالمها الثاني الاخر الذين لايعلمون عنه شيء سوى انها تذهب بعد موت صاحبها فهم يؤمنون نهايةً بان الحياة مستمرة وستستمر وان هناك حياة اخرى تتنظرهم,

هناك تعليق واحد:

  1. رائع يا سيد الصمت .. رائع جدا يا سيدي ..

    هذا التأمل وهذا التسلسل كله يا سيدي رائع ..

    من الأدلة العقلية التي غفل عنها الكثيرون حينما يذكرون الأدلة على وجود الحياة الآخرة وعلى قضية البعث هو ما ذكرته ها هنا , وهذا أمر مستقر في الفطرة كما ذكرت , لا بد أن تعود الأمور إلى نصابها في النهاية .

    في القانون الوضعي , هناك ما يسمى بتساوي المراكز القانونية بين المتعاقدين , بمعنى أنه إذا حصلت عملية بيع بين بائع ومشتري وغُبن أحدهما في البيع - بأن كانت السلعة تفوق الثمن بكثير أو العكس - فلا بد للقاضي أن يعيد الأمور إلى نصابها , إما أن يلزم أحد الطرفين بفارق السعر أو يفسخ البيع من أصله , لا بد أن تتساوى المراكز القانونية ( لا تَظلمون ولا تُظلمون ) .

    ما نفعله في حياتنا الآن هو عمليات بيع متعددة , ربما ليست على السلع دائما , أحيانا نبيع شخصا ما صفعة ما لنأخذ نشوة ما ! أحيانا نبيع كذبة ما لنحصل على منفعة ما ! لكن أيا ما كانت عملية البيع هذه فإنها ما لم تكن عادلة فإن القاضي سيعيد الأمور إلى نصابها ... حتما

    إعادة الأمور إلى نصابها الطبيعي مسألة جوهرية ومهمة في ( قضية البعث ) , بإمكانك أن تنظر إلى هذه الدنيا يا سيدي نظرة خاطفة وستجد أنها عبارة عن ( دار أخلاط ) , الأمور جميعها مختلطة , بالكاد تجد في هذه الدنيا شيئا (خالصا) :
    ستجد الماء الذي يروي عطشك هو نفسه الماء الذي يغرق شخصا آخر في مكان آخر !
    ستجد النار التي تدفئك هي نفسها التي تحرق شخصا آخر في مكان آخر !
    الظل الذي يظللك من الحر , هو في حقيقته الظلمة التي تحيط بنصف الأرض والتي نسميها الليل (الليل ظل نصف الأرض) !

    ألا ترى أن الشيء نفسه يوجد فيه الخير والشر ؟! حتى الحق تجده أحيانا قد خلط بشيء من الباطل , أما الباطل فلا يمكن أو يوجد إلا وهو مختلط بشيء من الحق .

    لكن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر إلى أبد الأبد , لا بد من ( دار الخلوص ) , الدار التي (تُصفى) فيها الأمور ويعود كل شيء إلى وضعه الطبيعي : الخير والشر .

    في الآخرة ستجد أن الظل إما أن يكون (ظلا ظليلا) لأهل الجنة , أو يكون (ظل ذي ثلاث شعب لا ظليل ولا يغني من اللهب) لأهل النار , كل شيء سيخلص ويصفو مما يشوبه .

    انظر لعجيب قول الله سبحانه - (وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت ! بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون * ليبين لهم الذي يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين)

    هذا الاستدلال على حتمية البعث عجيب جدا , الاستدلال على الناس بما في أنفسهم من شدة التوق إلى استجلاء الأمور ومعرفة الحق من الباطل , لا بد من دار يظهر للناس فيها الحق خالصا من كل شائبة , ويظهر الباطل خالصا من كل شائبة , ولا شك أن هذا لن يكون في الدنيا لأن السنن الكونية فيها لا تجري على هذا النسق , إذن فليكن هذا في دار أخرى .. أو آخرة !

    أخي سالم .. أعتذر عن الإطالة .. لكني رأيت كلامك ف بعث في نفسي كلاما .. والعاقل لا يستودع كلامه إلا عند عاقل .. ثم إني رأيت اسمك فذكرت جلسة جمعتني بك رأيت فيها سمتا وأدبا ..
    ربما لا أعرفك جيدا لكني أذكرك .. وربما لن تذكرني لأنك قد نسيت .. لكني أرجو أن يجمعني بك مجلس متى ما عدت من الهند ..

    أخوك

    ردحذف