08‏/03‏/2009

متى سيحسّن مجتمعنا التعامل؟!

في حياتنا, وبالأخص حاليا.. الموارد التي تمر علينا سواء كانت مفيدة في أصلها أم قابلة للتحوير كثيرة جداً.. جداً وبأكثر من أي وقت مضى. وما لاحظته أن متى ما توافرت وسهل الوصول إلى أمر ما, تكاسل الناس عنه.. لأن بتصورهم أن الأمر بسيط للغاية, ولا يحتاج تكلفاً بالأمر لعمله. فتبدأ مسألة التسويف وثقافة الكلام دون أفعال.

سابقاً كانت الأمور يعبر عنها بالأفعال أولاً, ثم يعبر عنها بالكلمة. وليست تقليلاً في قوة الكلمة, بل كانت أقوى بكثير عن الوضع الحالي. كانت الكلمة تشكل تأثير مقلق على الرجال, لأنها كالقسم المغلظ على رقابهم فإذا تم الفعل سهلة الكلمة بالقدر المناسب.

الأمر كذلك مشابه مع التقنيات الحديثة الآن, تخلق لتخدم وتسهل مصالح وحياة البشر في شتى الميادين لكن تظل هناك حصة أكبر في التقاعس عن فعل أي مفيد, أو تبقى تدور في حلقة التسويف فتظل تلك الآلات أو التقنيات مجرد حاملة للفائدة على أوراقها وأفواه مصنّعها, وبالطبع لا ننكر من استفاد منها بالشكل السلمي, هل سيكون الخطأ حينها ناشئ من المصنع أو المستهلك.. قد أقول الجميع في مواقف قد يظهر بموقف المخطئ. فمن ناحية المصنع ففي بعض الأوقات يكون التكلف في أمر خطاء في حق المستهلك, فتجد بعض الأفكار والخطط الغبية حقا مثل بأن يقوم المصنع بإنشاء ما يسمى بالـ"روبرت" والذي يخدم صاحبه في كل شيء من دقائق الأمور حتى أكبرها في منزله وعمله وما بينهما من أعمال يومية وفي كل شيء, فتسأل نفسك وأين سيكون موقع البشرية حينها؟! أترك لك تخيل الصورة إذا كانت أمهات الجيل الحديث من نساء خليجنا لا تجد منزلاً إلا والخدم فيه على أبوابه, وعلى محدودية أدائهم كـ بشر انظر إلى الأثر السلبي الناشئ على الأسرة بأكملها. أو مثلاً التفكير في خلق أداة تحكم عن طريق العين! في مجال فأرات الحاسب مثلاً, أوما يكفي أن الجلسة المطولة فيه ممرضه بسبب تشنج الكثير من الأعضاء حتى نقوم بإيقافها كلياً!

بالطبع فالمثالين أعلاه من الممكن بأن تساق لأمور أكثر نضجا وفائدة, لكن لا بد أن نرسم أو أن نتخيل الوجه الآخر منه, مع أن الوقت مبكراً للتحدث عن مثل ذلك, لكن مجرد أمثلة للتبيان.

هذا موقف المصنع, أما المستهلك فهو بأن يحور أداة كان من الممكن الاستفادة منها بشكل كامل إلى أداة سيئة ومضره بشكل كامل, أحد أهم وأكبر الأمثلة في ذلك هو مجال الإعلام الذي أصبح أداة حرب حديثة منذ بداياته وحتى الآن, أداة ليست منحازة لأحد ولا تميز الخير من الشر لأن هذا الدور يصنعه البشر.. ومجالات الإعلام ليست محصورة فيما يسمى بالتلفاز, بل هناك شبكة الإنترنت العالمية التي ينظم إليها عالمنا العربي والإسلامي بأرقام كبيرة حتى يومنا, ولم يعد مجرد عمل ترفيهي وحسب بل جزء أساسي من حياة الفرد مع أنها مجرد بدايات لا تقارن بالمجتمعات الأخرى.

ويبقى السؤال: متى ستنضج مجتمعاتنا في الاستخدام المثالي لأي تقنية بنسبة أكبر؟!, أم أن فترة المراهقة هذه ستطول!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق